30/03/2026

محافظة طولكرم

محافظة طولكرم

تنظيم تأبين شاعر الحرية والوطن عبد الناصر صالح تايه وأحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد

تحت رعاية كل من محافظ طولكرم اللواء د. عبد الله كميل ووزير الثقافة عماد حمدان

طولكرم : تنظيم تأبين شاعر الحرية والوطن عبد الناصر صالح تايه وأحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد

طولكرم – ٣٠-٢٠٢٦ نظّمت اللجنة الوطنية العليا في محافظة طولكرم، وتحت رعاية كل من محافظ طولكرم اللواء د. عبد الله كميل، ووزير الثقافة عماد حمدان، و ذلك في حرم جامعة فلسطين التقنية خضوري، حفل تابين شاعر الوطن والحرية عبد الناصر صالح تايه ، و يوماً وطنياً لإحياء الذكرى الخمسين لـيوم الأرض الخالد.

جاء ذلك بحضور رسمي وشعبي واسع ضمّ فعاليات المحافظة، وممثلين عن المؤسسات الرسمية والأهلية، و التنظيمية والفصائلية إلى جانب نخبة من الشعراء والأدباء من مختلف ربوع فلسطين، وطلبة وكادر الجامعة واسرة الراحل عبد الناصر صالح وأصدقائه و محبيه.

ونقل المحافظ اللواء د. كميل تحيات فخامة السيد الرئيس محمود عباس ” أبو مازن” لعائلة المرحوم الشاعر عبد الناصر صالح، مشدداً على أن هذه المناسبة تجمع بين ألم الفقد وعمق الانتماء، حيث تأتي الذكرى الأربعين للراحل صالح مع حلول الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، مستذكراً مسيرة الشاعر المناضل عبد الناصر صالح تايه في سياق يوم الأرض الذي يجسد معاني الهوية والكرامة.

وأكد المحافظ اللواء د. كميل أن الراحل لم يكن شاعراً تقليدياً، بل صاحب موقف، حيث عبّرت كلماته عن انحياز صادق للوطن والإنسان، وكانت قصيدته امتداداً لفعل نضالي عاشه ودفع ثمنه من حريته.

وأشار المحافظ اللواء د. كميل إلى أهمية استلهام هذه النماذج الوطنية، داعياً إلى التمسك بالأرض و الحقوق وعدم المساومة عليها، مؤكداً أن الكلمة الحرة ستبقى أداة مقاومة في وجه التحديات.

وتابع المحافظ اللواء د. كميل:” الوفاء للراحل يكون بالاستمرار على نهجه، وترجمة القيم التي حملها إلى فعل وطني يحافظ على الهوية و يعزز الصمود.

من جانبه أكد رئيس جامعة فلسطين التقنية – خضوري الأستاذ الدكتور حسين شنك، في كلمته، على عمق الفقد الذي تمثله هذه المناسبة، مستهلاً حديثه بالترحم على روح الفقيد وأرواح الشهداء، والدعاء للجرحى والأسرى، مشيراً إلى أن اللقاء يجمع بين الوفاء للراحل واستحضار القيم الوطنية التي جسدها في حياته ومسيرته.

وأوضح د. شنك أن الراحل عبد الناصر تايه شكل نموذجاً متكاملاً للمثقف الوطني، حيث جمع بين الكلمة والموقف، وكان قريباً من الجامعة عضواً في مجلس أمنائها، عُرف بإنسانيته وتواضعه وحرصه على خدمة المجتمع، مؤكداً أن حضوره ترك أثراً عميقاً في المسيرة الأكاديمية والوطنية.

و أشار إلى أن تزامن هذه الفعالية مع ذكرى يوم الأرض يمنحها بعداً رمزياً مضاعفاً، إذ مثّل الراحل في تجربته امتداداً حقيقياً لمعاني هذا اليوم، حيث حضرت الأرض في شعره كقضية وجود وكرامة، لا مجرد جغرافيا، وهو ما جسّدته قصائده ومواقفه الوطنية والثقافية، موجهاً رسالة عز

من جانبه، نوه وزير الثقافة الأستاذ حمدان بأن فلسطين لا تودّع شاعراً فحسب، بل تودّع صوتاً شكّل امتداداً لروحها المقاومة، مشيراً إلى أن الراحل كان من حراس المعنى وحملة الرسالة الثقافية التي واجهت محاولات الطمس والنسيان.

و بيّن الوزير أن تجربة عبد الناصر تايه تميّزت بكونها تجربة متجذرة في هموم الشعب، حيث كانت قصيدته موقفاً ونضالاً، وحضوره الثقافي جزءاً من معركة الوعي، مؤكداً أن الثقافة تمثل إحدى أهم أدوات الصمود الوطني.
وأضاف أن الشاعر الراحل سيبقى حاضراً في الذاكرة الجمعية من خلال إرثه الشعري، الذي سيواصل إلهام الأجيال، مشدداً على أن الشعراء الحقيقيين لا يغيبون، بل يتحولون إلى أثر دائم في الوعي والوجدان.

من جهته، أكد الأمين العام لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني أن الراحل كان أحد أعمدة الفعل الثقافي المقاوم، وأسهم في ترسيخ دور الكلمة في مواجهة الاحتلال، مشيراً إلى أن الثقافة تمثل خطاً متقدماً في معركة الوعي.

وأوضح أن تجربة عبد الناصر تايه امتدت عبر مراحل النضال الوطني، حيث جمع بين الفعل الثقافي والسياسي، وكان جزءاً من مسيرة تأسيسية للحركة الثقافية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الاتحاد سيعمل على إصدار الأعمال الكاملة للراحل، تخليداً لإرثه وتقديمه للأجيال القادمة.

وأكدت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة في كلمة لها باسم فصائل العمل الوطني أن الراحل لم يكن مجرد شاعر يصف النضال، بل كان منخرطاً فيه، حيث شكّلت تجربته النضالية وخاصة في صفوف حركة فتح نموذجاً للشاعر المناضل الذي عاش قضايا شعبه بكل تفاصيلها.
وبيّنت أن مسيرته ارتبطت بالحركة الطلابية وبالشبيبة الفتحاوية والعمل الوطني، وكان له دور بارز في الانتفاضة الأولى، وفي بناء الوعي الوطني لدى الأجيال، مشيرة إلى أن أعماله الأدبية جسدت معاناة الشعب الفلسطيني وآماله.

وتخللت الفعالية كلمات مؤثرة من أصدقاء الراحل، حيث أكد عزمي فريج أن عبد الناصر تايه كان صاحب قامة وطنية لا تنحني، جمع بين النضال والكلمة، وترك أثراً خالداً في مسيرة الحركة الوطنية.
كما ألقى عدد من الشعراء قصائد رثاء، من بينهم الشاعر حسين جبارة من الداخل الفلسطيني، والشاعر خضر سالم، في حين عبّرت عائلة الفقيد في كلمة ألقاها فرسان تايه عن شكرها العميق لكل من شارك في إحياء الذكرى، مؤكدة الوفاء لمسيرة الراحل.

وفي ختام الفعالية، تم تكريم أسرة الفقيد الشاعر عبد الناصر تايه من اللجنة المنظمة ، تقديراً لمسيرته الوطنية والثقافية، وتأكيداً على استمرار الوفاء لرموز الإبداع والنضال في فلسطين.

هذا وتولى عرافة الحفل الشاعر محمد علوش بكلمات مؤثرة أكّد فيها أن اللقاء يأتي في لحظة يمتزج فيها الحزن بالفخر، مستحضراً سيرة الشاعر الراحل بوصفه فكرةً مستمرة وإرثاً لا ينقطع، حيث لم يكن شعره ترفاً لغوياً، بل انحيازاً صادقاً للوطن والهوية.

فيما تم عرض فيلم وثائقي تناول مسيرة الراحل، مبرزاً تجربته النضالية والأدبية ومكانته الوطنية والعربية والدولية.